سهيل زكار
346
تاريخ دمشق
غلامي الأفضل ، اللذين كانا عملا على قتله وأعانا على إتلافه ، واعتقالهما في شعبان والاستيلاء على أموالهما وذخائرهما ، للأسباب التي نقم بها عليهما ، والمنكرات التي اتصلت به عنهما « 1 » . وفيها اتصلت الأخبار من ناحية بغدوين ملك الأفرنج صاحب بيت المقدس ، بالاحتشاد والتأهب والاستعداد لقصد ناحية حوران من عمل دمشق ، للعيث فيها والإفساد ، وشرع في شن الغارات على الجهات القريبة من دمشق ، والمضايقة لها ، وقطع الطرقات على الواردين إليها ، فعند المعرفة بذاك والتحقق له ، شرع ظهير الدين أتابك في الاستعداد للقائه ، والاجتماع على جهاده ، وكاتب أمراء التركمان ومقدميهم وأعيانهم ، بإعلامهم صورة الحال ، ويستنجد بهم عليهم ، ويبذل لهم الإحسان والإنعام ، وبرز في عسكره وقد ورد عليه خبر قربهم من طبرية ، قاصدين أعمال البلد من مرج الصفر وشرخوب « 2 » ، وخيم به ، وكاتب ولاة الأطراف بإمداده بالرجالة ، واتفق وصول التركمان في ألفي فارس أولي بأس شديد ، ورغبة في الجهاد ، ومسابقة إلى الكفاح والجلاد ، فاجتمع إليه خلق كثير ، وكان الأفرنج حيث عرفوا نزول أتابك والعسكر بمرج صفر ، رحلوا إليه ، وخيموا بإزائه ، ووقعت العين على العين ، وتطاردت طلائع الفريقين ، فلما كان يوم الاثنين السابع والعشرين من ذي الحجة من السنة ، اجتمع للقضاء المقضي ، والحكم النافذ من أحداث دمشق والشباب الأغرار ، ورجال الغوطة والمرج والأطراف ، وأحداث الباطنية المعروفين بالشهامة والبسالة من حمص وغيرها والعقبة وقصر حجاج والشاغور خلق كثير ، رجالة وخيالة بالسلاح التام ، والناهض مع المتطوعة والمتدينين ، وشرعوا بالمصير للحاق المصاف قبل اللقاء ، وقد شاع الخبر بقوة عسكر الإسلام ، وكثرته واستظهاره على حرب الأفرنج ، وشدة
--> ( 1 ) انظر تفاصيل الخبر في اتعاظ الحنفا : 3 / 110 - 115 ، وروى المقريزي أن الآمر كان يقول : « أعظم ذنوبه عندي ما جرى منه في حق صور وإخراجها من يد الإسلام إلى الكفر » . ( 2 ) لم أجد هذا الموقع في المعاجم والمصادر الجغرافية .